أصوات الجوار تعلو …
اطفال صغار يعلو صوتهم مع ابتعاد الكرة عن مرمى بصر أحدهم …
(صبايا) الجوار بحماس يتحدثون عن ذلك الموضوع الذي يشغل بالهنّ … وهم يقومون بحملة التنظيف …
يرافق صوتهم , أصوات كـ(طرطشة الماء) … (سحب المساحات على الأرض) …
جارنا ينادي على صغيره كي يسارع إلى محل الفول … ويذكره ب(35 ليرة حمض – 35 ليرة طحينة – لا تنسى أن تحضر القليل من المامونية والقيمق (القشطة باللهجة الحلبية) … لا بأس بعدد من الشعيبيات ولكن بالقشطة أيضاً …) … يرد الولد من بعيد … (حاضر حاضر) …
يعود الجار لإعلاء صوت فيروز …
يجلس في (البلكونة العريضة) يدخن … وينظر للسماء الزرقاء … الخالية من أي قطع بيضاء …
يدعو في السر … لسقوط المطر …
يغمض عيناه …
تعود زوجته بالقهوة … يسارع للثم فنجانه … ويستغرق مرّة أخرى بالتفكير مع التفاتة كل حين ليؤكد متابعته لحديث زوجته عن عرس البارحة … وكيف عليهم أن يزوجوا ابنهم البكر … وعليهم أن يقوموا بإبدال (الشبابيك الخشبية) بـ(أخرى من الألمنيوم) لحجب البرد القادم …
تبدأ سمفونيات الصحون المتقارعة مع المعالق …
تعلو الهمهمة القادمة من الجهة الأخرى في البيت …
يعلو النقاش مابين الابن العائد والمحمّل بنوعي الفول … والبنت الأكبر …
كيف سيضعون النوعين ومن طلب الفول (الحامض) وجانبه (المامونية الحلوة) … يرد عليها (والدي طلب …)
ينادي الأب …
تخفت الأصوات …
يعلو صوت من بعيد … يعلن اقتراب موعد الصلاة …
كلما اقترب الموعد , تعلو الأصوات والهمهمات … إلى أن تصل حدها الأعظمي مع أول كلمة (الله أكبر) …
عندها يغادر الشبّان الطاولة … ويتجهون للجامع …
وتعلو السلطة النسائية على الطاولة المستديرة … تستكمل الأم حديثها عن عرس البارحة …
والبنت الأكبر عن خطيبها الذي لا يؤدي واجباته بنظرها … والأصغر تتحدث عن دورات جديدة تحتاجها …
(لا أحد يسمع الآخر) … ولكنهم يغادرون بابتسامة …
صباح آخر … من صباحاتنا …
–
*المامونية : أكلة حلبية مشهورة , يأكلها الحلبيون كل جمعة وهي عبارة عن سميد مع السكر والسمنة العربية والقرفة …
*كل ما ورد , بعضه اسمعه الآن وليس كلّه … ولكن عادةً هذا ما يحصل …








هههه عن جد فنان بصياغة الحوادث …
أنوسة إيمتا بدك تكتب شي رواية لمسلسل( حلبي أكيد )
انت بتكتب السناريو والحوار ، رامز المؤثرات الصوتية والموسيقا التصويرية ، ممم ما بعرف إذا بكون انا المخرج ولا عمورة …
بيطلع مسلسل ( خيلة )
موفق يا رب