من الإنسان إلى الإنسان … نستقي …
أرشيف المؤلف
أكتوبر 19, 2009 في 11:27 م · Filed under بقليل من التعميم ... and موسوم: لوحات, مساء, ورقة معطرة, اللحظات, النكهة, جنون, حب, صباح, صباح السكر
بعد يومٍ عصيب كاليوم .. ارتميت في أحضان أول كرسيٍ من الخيزران .. رامياً بثقل همومي على الطاولة المستديرة أمامي .. وزفرةٌ طويلة .. اتبعتها .. علّ ما يجول بداخلي يهدأ .. ولتهدأ كل العواصف التي تدور ما بين قلب مولّع وعقل مزدحم ..
بعد عدة دقائق مرت .. رفعت أغمام التعب عن عيوني .. ونظرت لمن يجلسون حولي ..
كلٌ غارق حد الثمالة إما في كأس شاي .. أو في حديثٍ رتيب ..
لفت نظري .. أحدهم في الزاوية المقابلة .. تحت لوحةٍ ذهبية .. يجلس ويكتب .. ينظر في الفراغ قليلاً ثم ينكب على قلمه مرة أخرى .. لفت نظري من سرعة الكتابة الغير متناسبة أبداً مع عمره الواضح في تجاعيد وجهه التي تقول بصوت مسموع, “أمضيت .. في العمر .. كثيراً ..”
أفقت من دوامات التفكير التي أحاطت بي .. بنظرة حانية منه .. وإشارات متلاحقة لي بالانضمام إليه في زاويته ..
اقتربت منه .. وكان مرةً أخرى في لحظات اندماجه مع أوراقه المتناثرة على الطاولة ..
جلست بعد كلمات ترحيب خجولة .. ونظرات متلاحقة لأرى ماذا سيحوي الحديث المنتظر ..
رفع نظره .. بهدوء ساحر, “بني, سأقصُّ عليك قصةً وعبرة .. ولك مني أن تتذكرني ما بقي لك من عمر ..”
جعلني .. حديثه أكثر هدوءاً وترقباً للكلمات التي ستتلاحق ..
بدأ يبحث بين أوراقه الكثيرة .. اخرج ورقة مكتوبة بالخط العريض وبلونٍ أسود “لوحات حُب”
“الحب إدمان .. له ذات التأثير والنشوة لأي إدمان آخر .. برقيٍّ أكثر .. “
أبديت امتعاضي الصامت .. ابتسم وقال ” يا بني .. صدقني .. عشته ووهبته ذاتي .. فسموت بهِ .. وستعرف آنفاً” أخرج صورة عتيقة بأطراف قديمة, ومصفرة لحد المرض ..
أمسكتها, فإذا بها صورة لامرأة من الستينات .. تقف بلا ملامح إلا ابتسامة .. ووجه صامت .. لم تعني لي شيئاً حينها .. استعادها ونظر لها بإمعان وسكب من عيونه مشاعر باتت أوضح وبدأت أخمن من هيَ صاحبة الصورة,
انتزعني من تخميناتي بقوله” أحببتها .. لدرجة الجنون .. أحببتها ولو عرف بنا عنترة لترك ليلى خجلاً .. مما يدعيه حباً ..
رفعت حاجبي .. كون ما يدعيه .. أدبيٌ لدرجة كبيرة .. عنترة وليلى وحب واعتزال .. هذا كثير على عقلي الذي لم يتوقف عن التفكير بأشياء جانبية .. أرهقته ..
رشف من فنجانه .. رشفة طويلة .. وثم أطلق زفرة اتبعها بكثير من الكلمات حكا فيها القصة ..
“كنا .. كعصفورين .. كل صباح, وكل مساء ..
نتقابل ..
كنا نرسم قصتنا .. قصة أجمل من تُقال .. لا كلمات تعطي للحظات التي نعيشها .. حقاً .. ولا لغةً تكفي وصفاً ..
قبل .. صباح العمل .. أصبّح عليها بالسكّر الذي تذره في حياتي .. بالنكهة التي تجعل حياتي تعبق بها ..
أقف كل ليلةٍ .. تحت شباكها .. أقصّ عليها حكاية قبل النوم ..
ترسل لي قبلات مع النسمات العليلة ..
تترك ورقة معطرة برائحتها, بحروف ترسم لي كلمة “أحبّك” .. تتهادى من شباكها بحركة بطيئة .. التقطها واشتمها لأصل لثمالتي في دقيقة وأقل ..
هذا وفي كل يوم ..
حتى .. “
هنا اعتلى الصمت .. ورشف رشفة أخرى ..
أنا تركت المكان .. ابتعدت لأنظر بتمعنٍ أكثر في الكلمات وما خلفها.. تركت كل الضيق الذي أشعر به, همومي وآلامي .. قصته أعرفها جيداً .. ربما؟ .. يستخدم ذات الكلمات التي أقوم بها ولكن في زمان آخر “صباح السكّر” “النكهة” “اللحظات” “ورقة معطرة ..” “لوحات” صدفة هيَ .. أسكتُّ بها عقلي الذي بدأ ينظر بعين الشك أكثر..
“مممممم, جيدة ولكن ليست كفاية .. ” مشيراً لفنجان القهوة الذي يصاحبه منذ جلست .. “أتذكر إلى الآن .. اللحظة الأولى التي رشفت قهوتها .. باللحظة السابقة عندما اقتربت مشتعلةً خجلاً .. ونظرة خاطفة .. بمعانٍ أكثر .. النكهة إلى الآن في فمي .. ولم أشرب مثلها قط .. إلا عندما تنتظرني هيّ وفنجانيّ حبٍّ على حافة كل صباح”
هنا .. ارتجف صوتي وأنا أسأل, “ياعم, متى كانت خطوبتكم؟” أجاب بثقة وبصوت رصين “10 – 2- 1964″ ..
“تاريخنا هوَ .. باختلاف الأعوام !!! ” أسررتها في نفسي .. وابتلعت <ريقي> بصوت مفضوح ..
أقرأ باقي الموضوع »
أكتوبر 4, 2009 في 11:08 م · Filed under عبثيات وفقط and موسوم: نسيان . كوم, نسيان دوت كوم, أحلام مستغانمي
فيما يلي .. قراءة بكلماتي, لمحظورة أحلام الجديدة علينا, معشر الرجال .. نسيان دوت كوم ..
قدرنا .. النسيان ..
وقدرُ كل حب يتجاوزنا .. ويتجاوز أحلامنا الشاهقة .. بأن يجعلنا في النهاية نطوي صفحة من حياتنا .. وننسى! ..
هل عرفنا .. يوماً وزن الصفحة التي نقلبها؟ ..
..
للحب فصول أربعة ..
“فصل اللقاء و الدھشة
فصل الغیرة و اللھفة
فصل لوعة الفراق
فصل روعة النسیان ..”
للحب ربيع .. وصيف, خريف وشتاء .. وأولى ضحاياه, نساء!
والثلج .. بداية الربيع دوماً كما النسيان سيغذي جداولنا .. ويجعلنا نزهر أكثر وأكثر ..
..
نحن العرب .. قدريين بطبيعتنا .. نترك للحياة تدبر أمورنا ..
ودوماً نكون ضحايا كوارث طبيعية أو عشقية .. ولطالما قُدمنا قرابين .. للعائلة .. للأصدقاء .. للوطن ولحاكم مستبد ..
أقرأ باقي الموضوع »
سبتمبر 15, 2009 في 8:01 م · Filed under عبثيات وفقط and موسوم: فرح, لوحات, لوحة, أفراح, ذكريات, غيمة صيف, غبار الأيام
الذكريات لوحاتٌ نرسمها نحن, نعلقها على جدران زمن .. نعيشه ..
لا أجمل من أن نتوقف للحظات .. كل نيف من زمن يعبر ..
نعود ونتلمس كل لوحة على حِدا .. تلفنّا بأفراحها وأحزانها .. نغوص ونغوص في غمرتها .. تغمرنا حضرتها ..
نمسح غبار الأيام من عليها ..
قد .. نذرف بعض الدمعات .. وسط موج من ابتسامات .. لا بأس ..
ومن ثمّ .. نتلمسها للمرة الأخيرة .. نبتعد ونظراتنا تودعها ..
نسير مبتعدين .. نخرج لعالمنا الفسيح .. ونعود لمجرياتنا اليومية .. وفينا شيءٌ لا يموت .. ذكريات ..
فـ .. “الذكريات .. منعشة بقدر غيمة صيف عابرة ..”
أنس
اغسطس 28, 2009 في 12:52 م · Filed under بقليل من التعميم ... and موسوم: موت, مروان, مشاعر, وفاة, أثر, ابتسامة, سكون, صدمة
-
في أمسية حارّة ورَطِبة ..
الصوت انقطع .. عمّ السكون المقيت المكان .. انسابت الدموع من الأم .. وقف الابن بعيون معلّقةٍ باتجاه الأم دونما أقل بادرة من مشاعر ظاهرة إلا مشاعر الصدمة ..
ظهرت الحيرة على الابن الذي لم يتجاوز الخامسة .. سأل وهو يشدّ طرف ثوب أمه “يعني بابا ما عاد بده يرجع؟ ليش راح ولوين؟”, نظرت الأم لعيون طفلها التي بدأت تتلألأ بالدموع .. واحتضنته وبدأت تبكي بحرقة .. “حبيبي بابا راح عالجنة وحيضلوا ناطرنا هنيك .. هو شايفنا .. ولساته بيحبنا .. بس هيك الله بده” ..
هنا جلس الابن بتراخٍ .. خبأ عيونه بين يديه ورمى بالرجولة المقنعة وراء ظهره وترك لعيونه حرية التعبير عن مقدار الغصّة التي علت حلقه .. “توفي والدي .. ” قالها وهو غير مصدّق .. “ذهب صباحاً لعمله .. لم يعد في المساء .. ” “أصرّ على عودتي من أطراف الأرض في الشمال .. لأكون بجانبه .. لأودعه وأراه للمرة الأخيرة .. ” عاد ودفن وجهه وجلس يبكي ..
كنت أمسح عرق جبيني نتيجة لازدحام المنطقة التي كنت بها .. أتجادل مع صديقي بأمور تتعلق بالعمل .. عندما علا رنين هاتفي المحمول .. كان صوت والدتي يطمئن عن أخباري, استغربت الاتصال في هذا الوقت الغير معتاد واستأذنت من صديقي وابتعدت .. رغم كوني سيء جداً في تمييز الأصوات عبر الهاتف إلا أن نبرة الحزن التي حاولت والدتي بمهارة إخفاءها, لم تنطلي علي ..
أقرأ باقي الموضوع »
Older entries »